عبد الملك الجويني
376
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن يُلحق النكاحَ الفاسدَ بالصحيح ، فقد يتخيل اندراج النكاح تحت الاسم المطلق ، مع ثبوت الأحكام ، والمذكور في كتاب الله النكاحُ . وذهب بعض أصحابنا إلى أن وطء الشبهة بمثابة الوطء في النكاح الفاسد ؛ فإن اسم النكاح على الإطلاق لا يتناول الفاسد عندنا ، فليس في الوطء في النكاح [ الفاسد ] ( 1 ) إلا ظنُّ الحِل ، وهذا المعنى متحقق في وطء الشبهة . التفريع : 9379 - إن جرينا على أن وطء الشبهة لا يحلل ، فلا كلام . وإن جعلناه محللاً ، فالوجه عندنا أن نفرض جريانه على ظن الزوجية ، فلو ألم بها رجل وحسبها مملوكتَه ، فحسبان الملك لا يزيد على نفس الملك ، والوطء في نفس الملك لا يوجب التحليل ، وسيكون لنا عودٌ إلى تفصيل وطء الشبهة واختلاف الظنون فيه ، في أحكام الاستيلاد وحرية الولد ، إن شاء الله . ولو علمت المرأة فساد النكاح ، وتعرضت لحد الزنا ، وجهل الزوج ، أو كان الأمر على العكس ، فقد ذكرنا أوجهاً في أن تحريم المصاهرة هل يحصل مع الجهل في أحد الجانبين ؟ والذي أراه القطع بأن التحليل لا يحصل ما لم يكن الجهل شاملاً لهما ؛ فإن العلم إذا ألحق أحدَهما بالزنا ، استحال تخيُّلُ التحليل مع هذا ؛ ولهذا قطعنا القول أن الوطء في نكاح الشبهة يوجب حرمةَ المصاهرة ، وقلنا : القول الأصح أن الوطء في نكاح الشبهة الشاملة للجانبين لا يقتضي التحليل . فهذا تمام القول في الجهة التي يشترط حصول الوطء فيها . 9385 - فأما الكلام في الوطء ، فتغييب الحشفة - أو تغييبُ مقدارها إن كانت الحشفة مقطوعة - هو المعتبرُ ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم ، وأوضحنا أن الأحكام المنوطة بالوطء تحصل جملتُها بما نصصنا عليه . والإتيان في الدّبر لا يفيد التحليل وفاقاً ، فالذي هو المقصود في الفصل استدخال المرأةِ الفرجَ بالأصبع ، ولا بد من الاعتناء في ذلك بضبط المذهب ، فإن حصل
--> ( 1 ) زيادة من المحقق .